الشيخ السبحاني
215
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
بقول أهل النار ولا بقول إبليس . فإنّ أهل الجنة قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . ولم يقولوا بقول أهل النار فإن أهل النار قالوا : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا . وقال إبليس : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي . فقلت يا سيدي واللّه ما أقول الخ . . . . » . ومنه ما رواه العياشي في تفسيره من احتجاج الإمام ( عليه السّلام ) مع القدري في الشام عندما بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجّه إليّ محمد بن علي بن الحسين ولا تهيّجه ولا تروّعه ، واقض له حوائجه . وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا ، فقال : ما لهذا إلّا محمد بن علي . فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه ، فقال له أبو جعفر ( عليه السّلام ) : إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج وهذا جعفر ابني يقوم مقامي ، فوجّهه إليه ، فلما قدم على الأموي أزراه لصغره ، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه ، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري ، فلما كان من الغد اجتمع الناس بخصومتهما ، فقال الأموي لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : إنّه قد أعيانا أمر هذا القدري وإنما كتبت إليك لأجمع بينك وبينه ، فإنّه لم يدع عندنا أحدا إلّا خصمه . فقال : إنّ اللّه يكفيناه . قال : فلما اجتمعوا قال القدري لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : سل عمّا شئت . فقال له : اقرأ ، سورة الحمد ، قال : فقرأها . وقال الأموي - وأنا معه - : ما في سورة الحمد غلبنا ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . قال : فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول اللّه تبارك وتعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فقال له جعفر : قف ، من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المئونة ؟ إنّ الأمر إليك . فبهت الذي كفر ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين « 1 »
--> ( 1 ) البحار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، الحديث 98 ، ص 55 . والعياشي ، ج 1 ، ص 23 .